ابن سبعين

91

رسائل ابن سبعين

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ يريد من جميع ما يظهر على جملتك المحررة ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [ النساء : 79 ] أي بما هي به أعني الوهم أو العدم ، وإنما يخشى اللّه من عباده العلماء . نبهت الضعفاء وأخبرت بشأن السعيد الموحد وكأنه قال : من يعلم اللّه على ما يجب وبقدر ما يمكن من الإنسان المعتبر لا يخشى إلا إياه ؛ لأنه هو الفاعل في الغير ذلك ، وإليه يرجع الأمر كله . ومن خاف غير اللّه ، وذلك الغير يفعل أو ينفعل له الوهم ، لم يعلم اللّه حق معرفته ولم يشهد اللّه له بذلك ولا قال إنما . وقوله : شَهِدَ اللَّهُ [ آل عمران : 18 ] الآية . يدل على الوحدة المطلقة ، والوحيد السالم من علل المحتملات كلها لأنه لا يصح التوحيد ممن أشرك باللّه بوجه ما والآية الشارحة لتلك وتلك قوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً [ البقرة : 22 ] الآية ، وكون اللّه قال إن العالم هو الذي يخشاه وقد وجدنا بعض المخلوقات يخافها الكامل ، والشارع يأمره بخوفها ، واللّه قد أخبر بحصر الخوف ولم يجعله إلا منه ، فدل أنه ذلك المخوف كيفما كان . قد أخبر عن نفسه في المظاهر وفي الهياكل ووحدة الوجود يشهد لسان حالها بذلك فهو هو . والفرق بين العالم والجاهل في ذلك الخوف هو أن الجاهل يخاف اللّه [ . . . ] أنت وسط ، فافهم . وقد ذكر سيدنا رضي اللّه عنه بعض هذا في السلام فقال : منهم الكلمة الجامعة المانعة ، والحقيقة الجاذبة الدافعة ، والآنية المرسلة ، والهوية السارية ، والخط الممدود والدائرة المحيطة فافهم يا هذا . الحج يفيد خرق العادة وموت الشهوات والخروج من كون ذل الطلب والإقامة في الحضرة وفهم أمثلة العالم وفك معمّى الوجود ، وكشف حقائق الموجودات ، وقطع أوهام الزمان والمكان ، وفهم أسرار الشريعة ، وعلم نكت الأنبياء عليهم السلام ، والاطلاع على أحوال القيامة ويفيدك السعادة ويقيمك في رضوان اللّه وأسرار الحج ونكته ومثاله هو سيدي وسيدك الذي نحن نفتدي به ونحن تحت نعمه التي لا تحصى ، بل نحن نشأه وماهياتنا له من كل الجهات . فعليك بمحبته واستغراق الحال في ذلك ، وامتثال أمره ، والأدب معه ، والتشبه به والتخلق بأخلاقه على قدر الاستطاعة ، واستجلب رضوانه ، ولازم طريقه ، وراقبه في القرب والبعد ، واحمد اللّه الذي قبلك وجعلك من أصحابه ، واحترم أصحابه إخوانك وتعلق بكبارهم واطلب طريقه ومعرفته منهم فهم مظاهره ، ولا توافق نفسك في مرادها فيفسد عليك جميع ما ذكر . وقد نصحتك وكتبتها للمستحق لها ولك بالقصد الأول ولا تمنعها من مستحقها . قال ذلك يحيى بن أحمد بن سليمان البلنسي بالنسبة العرضية ، ابن عبد الحق بن سبعين بالنسبة الذاتية . وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم كثيرا دائما إلى يوم الدين .